ابن العربي

219

أحكام القرآن

وخلاف القياس أيضا ؛ فإن الفرض بعد العقد يلحق بالعقد ؛ فوجب أن يتنصف بالطلاق أصله الفرض « 1 » المقترن بالعقد . المسألة الرابعة - فإن وقع الموت قبل الفرض فقال مالك : لها الميراث دون الصداق . وخالف في ذلك الشافعىّ وأبو حنيفة ، فقالوا : يجب لها الصّداق والميراث ، واحتجّوا بما روى جماعة منهم النسائي وأبو داود أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق وقد مات زوجها قبل أن يفرض لها - بالمهر والميراث والعدّة . والحديث ضعيف ؛ لأن راويه مجهول ؛ ودليلنا أنه فراق في نكاح قبل الفرض فلم يجب فيه صداق أصله الطلاق ، وقد خرّج الحديث المتقدم « 2 » أبو عيسى ، وقال : حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح ، وقد روى عنه من غير وجه . المسألة الخامسة - قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . الواجب لهنّ من الصداق أذن « 3 » اللّه تعالى لهنّ في إسقاطه بعد وجوبه ؛ إذ جعله خالص حقّهنّ يتصرفن فيه بالإمضاء والإسقاط كيف شئن إذا ملكن أمر أنفسهن في الأموال ورشدن « 4 » . المسألة السادسة - أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . وهي معضلة اختلف العلماء فيها ؛ فقيل : هو الزوج ؛ قاله علىّ وشريح وسعيد بن المسيّب وجبير بن مطعم ومجاهد والثوري ؛ واختاره أبو حنيفة والشافعي في أصحّ قوليه . ومنهم من قال : إنه الولىّ ؛ قاله ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وطاوس ، وعطاء ، وأبو الزناد ، وزيد بن أسلم ، وربيعة ، وعلقمة ، ومحمد بن كعب ، وابن شهاب ، والأسود ابن يزيد ، وشريح الكندي ، والشعبي ، وقتادة . واحتجّ من قال إنه الزوج بوجوه كثيرة ، لبابها ثلاثة : الأول - أن اللّه تعالى ذكر الصداق في هذه الآية ذكرا مجملا من الزوجين ، فحمل على

--> ( 1 ) في ل : والمقترن . ( 2 ) في ا : المتفرع . والمثبت من ل . وأبو عيسى : هو الترمذي . ( 3 ) في ا : بإذن . ( 4 ) الفعل كقعد وطرب .